حوار مع المهندسة ريهام الشافعي، المدير الفني في بي إي سي العربية
ليس سراً أن مهنة الهندسة لطالما ارتبطت بكونها مجالاً يهيمن عليه الرجال. إلا أن هذه الصورة النمطية، إلى جانب التركيبة الديموغرافية للمهنة، تشهد تحولاً متسارعاً. وفي بي إي سي العربية، نفخر بأن نكون جزءاً من هذه الحركة التي تسعى إلى تعزيز دور المرأة في الهندسة وإبراز مساهماتها.
وفي هذا العام، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة في الهندسة، نسلّط الضوء على النساء اللواتي يلعبن دوراً محورياً في رسم ملامح نجاح قطاعنا. وفي هذه المقابلة، نلتقي بالمهندسة ريهام الشافعي، المدير الفني في بي إي سي العربية، والتي كان لقيادتها دورٌ أساسي في تحقيق التميز الفني، وتعزيز كفاءة الفرق، وضمان نجاح تنفيذ المشاريع في مختلف أنحاء المؤسسة.
تشاركنا المهندسة ريهام تجربتها المهنية، وأهم الدروس التي اكتسبتها خلال مسيرتها، ورؤيتها حول الدور المتنامي للمرأة في قطاعي الهندسة والإنشاءات.
1. بالعودة إلى بداية مسيرتك المهنية، ما الذي جذبكِ في البداية إلى مجال الهندسة؟
ما جذبني إلى الهندسة منذ البداية هو قدرتها على إحداث أثر ملموس. لطالما أذهلني كيف يمكن للهندسة أن تحوّل الأفكار إلى حلول واقعية تسهم في تحسين حياة الناس. كما أنني أستمتع بحل المشكلات والتفكير التحليلي والعمل على تحديات تتطلب مزيجاً من الخبرة الفنية والإبداع. وقد وفّرت لي الهندسة هذا المزيج المثالي، وما زالت مصدر إلهام لي طوال مسيرتي المهنية.
2. ما هي إحدى المفاهيم الخاطئة الشائعة عن المهندسين التي ترغبين في تصحيحها؟
يعتقد الكثيرون أن الهندسة مهنة صعبة لا تترك مساحة كافية للمرأة لتحقيق التوازن في حياتها الشخصية أو للتطور على المستوى الفردي. لكن تجربتي أثبتت أن الهندسة لا تنتقص من شخصيتك، بل تساعدك على اكتشاف إمكاناتك الحقيقية وما يمكنكِ أن تصبحي عليه.
3. كيف تتعاملين مع قيادة الفرق وتوحيد مختلف التخصصات نحو هدف واحد؟
أؤمن بأن القيادة الناجحة تبدأ من خلق رؤية مشتركة وضمان فهم الجميع لأهداف المشروع. ففي بيئات العمل متعددة التخصصات، يقدّم كل فريق خبراته الفريدة، ويكمن دوري في تحقيق التوافق، وتعزيز التعاون، والحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة وفعّالة. أركز على بناء الثقة، وتمكين أعضاء الفريق، وضمان اتخاذ القرارات بما يخدم نجاح المشروع ككل، بعيداً عن التركيز على منظور تخصص واحد فقط.
4. ما أهم درس تعلمته خلال مسيرتك المهنية؟
من أهم الدروس التي تعلمتها أن النجاح يُبنى من خلال الأشخاص. فالمعرفة الفنية ضرورية، لكن القدرة على تطوير الفرق، ودعم المواهب، وبناء علاقات قوية هي ما يصنع النجاح المستدام. التحديات والعقبات أمر لا مفر منه، لكن المرونة، والقدرة على التكيف، والتعلم المستمر هي العوامل التي تمكّن القادة والمؤسسات من النمو والتطور.
5. هل يمكنكِ مشاركة مشروع أو موقف مهني تعتبرينه محطة فارقة في مسيرتك؟
إحدى أبرز المحطات في مسيرتي المهنية كانت المساهمة في تأسيس وتطوير حضور تشغيلي جديد، مع قيادة فرق هندسية متعددة التخصصات عبر مشاريع معقدة. وبعيداً عن نجاح تنفيذ المشاريع، كان بناء فريق قوي، ووضع آليات عمل فعالة، والمساهمة في تطوير الكفاءات المحلية، من أكثر الجوانب التي منحتني شعوراً بالإنجاز. رؤية المؤسسة والأفراد ينمون معاً جعلت هذه التجربة ذات قيمة خاصة بالنسبة لي.
6. كيف دعمت بي إي سي العربية تطوركِ كقائدة؟
وفّرت بي إي سي العربية بيئة عمل تشجع على تحمل المسؤولية، والابتكار، والتطور المهني. فقد منحتني المؤسسة الثقة لتولي مسؤوليات قيادية مهمة، شملت المبادرات الاستراتيجية، وتطوير الفرق، وتعزيز التعاون بين الإدارات المختلفة. هذه الثقة أتاحت لي توسيع قدراتي القيادية، والمساهمة في نمو المؤسسة، وتطوير رؤية أشمل للهندسة وإدارة الأعمال والكوادر البشرية.
7. ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى الجيل القادم من المهندسين؟
رسالتي إلى الجيل القادم من المهندسين هي أن يظلوا فضوليين، وأن يواصلوا التعلم، وألا يستهينوا أبداً بقوة العمل الجماعي. فالهندسة ليست رحلة فردية، بل هي جهد مشترك يتحقق فيه النجاح من خلال تكامل التخصصات، وتنوع وجهات النظر، وتبادل الخبرات.
أنجح المشاريع لا يصنعها مهندس واحد، بل فرق عمل تتعاون لتحقيق هدف مشترك. تعلّموا كيفية التواصل الفعّال، والعمل بروح الفريق، واحترام مساهمات الآخرين. فالتميز الفني مهم، لكن القدرة على العمل بكفاءة مع أشخاص من خلفيات وتخصصات مختلفة هي ما يدفع عجلة الابتكار والنجاح.
وللمهندسات الشابات على وجه الخصوص، أقول: آمنّ بقدراتكن، وواجهن التحديات بثقة، ولا تترددن في تولي الأدوار القيادية. فالهندسة تفتح آفاقاً لا حدود لها لإحداث أثر إيجابي، والمستقبل سيكون من نصيب من يجمع بين المعرفة التقنية، وروح التعاون، والقدرة على التكيف، والشغف بالتعلم المستمر.